الشيخ عباس القمي

148

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) الثانية ؛ إحضار الميت بأمره عليه السّلام : روى القطب الراوندي عن أبي عيينة « 1 » قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فدخل رجل ، فقال : أنا من أهل الشام أتولاكم وأبرأ من عدوّكم وأبي كان يتولّى بني أمية وكان له مال كثير ولم يكن له ولد غيري ، وكان مسكنه بالرملة ، وكانت له جنينة « 2 » يتخلّى فيها بنفسه ، فلمّا مات طلبت المال فلم أظفر به ، ولا أشك انّه دفنه وأخفاه منّي . قال أبو جعفر عليه السّلام : أفتحبّ ان تراه وتسأله أين موضع ماله ؟ قال : إي واللّه انّي فقير محتاج ، فكتب أبو جعفر عليه السّلام كتابا وختمه بخاتمه ، ثم قال : انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسّطه ثم تنادي : يا درجان يا درجان ، فانّه يأتيك رجل معتم فادفع إليه كتابي ، وقل : أنا رسول محمد بن عليّ بن الحسين ، فانّه يأتيك به فاسأله عمّا بدا لك ، فأخذ الرجل الكتاب وانطلق . ( 2 ) قال أبو عيينة : فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر عليه السّلام لأنظر ما حال الرجل ، فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له ، فاذن له فدخلنا جميعا ، فقال الرجل : اللّه يعلم عند من يضع العلم ، قد انطلقت البارحة وفعلت ما أمرت ، فأتاني الرجل فقال : لا تبرح من موضعك حتى آتيك به . فأتاني برجل أسود ، فقال : هذا أبوك ، قلت : ما هو أبي ، قال : بل غيّره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الأليم ، فقلت له : أنت أبي ؟ قال : نعم ، قلت : فما غيّرك عن صورتك وهيئتك ؟ قال : يا بني كنت أتولّى بني أمية وأفضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله فعذّبني اللّه بذلك ، وكنت أنت تتولّاهم فكنت أبغضك على ذلك ، وحرمتك مالي فزويته عنك ، وأنا اليوم على ذلك من النادمين ، فانطلق يا بني إلى جنينتي فاحتفر تحت الزيتونة ، وخذ المال

--> ( 1 ) في البحار : أبو عتيبة . ( 2 ) جنينة : أي مال يستره عنّي ، قال الفيروزآبادي : الجنين كلّ مستور ، وفي بعض النسخ جنّة أي كان يتخلّى في جنّته .